عبد الملك الجويني

18

نهاية المطلب في دراية المذهب

تكرير الأيمان على الصدق لا يضر ، وإن فرض ردٌّ ، فاليمين الواحدة في معنى الأيمان . 10895 - والذي أراه في هذا - وفيه تحقيق واضح يستدعي تقديم مقدمة - وهو أن المدعى عليه في سائر الخصومات إذا ظهر نكوله عن اليمين ، فاليمين مردودة على المدعي ، ولو أظهر النكول ، ثم رغب في اليمين - قبل اتفاق الرد - لم نبال برغبته ، وسيأتي معنى ظهور النكول في موضعه ، إن شاء الله ، فإن رددنا اليمين ، وأظهر المدعي النكولَ عن يمين الرد ، ثم رغب فيها ، فهل نحلّفه ؟ فيه اختلاف بين الأئمة . والضابط الذي تمس الحاجة إلى ذكره أن كل نكول يتعلق به حق حلف حالف بعد النكول ، فذلك النكول إذا ظهر ، فلا عوْد من الناكل ، وكل يمين لا يمين بعدها في مراتب الخصومات ، فالنكول عنها هل يُبطل حقَّ الناكل ؟ فيه خلاف . 10896 - عدنا إلى غرضنا من المسألة فنقول : تُعدّ أيمان القسامة يمين المدّعي [ فإذا نكل عنها ، رُدت إلى ] ( 1 ) المدعى عليه ، فينفذ حكمُ النكول عن أيمان القسامة [ بتحليف ] ( 2 ) المدعى عليه ، وإذا نكل المدعى عليه ، فترتيب الخصومة يقتضي أن يكون بعد نكوله ردٌّ ، فهل نعود للمدعي وقد جرى [ منه ] ( 3 ) النكول أولاً ؟ والردُّ آخراً إلى من ترد عليه اليمين فينكل ، ثم يحلف ، والسر فيه أن الشرع لما حلَّف المدعي ، فكأنه ردّ اليمين عليه ، ولكنه يحمل نكوله [ لحق ] ( 4 ) حلف المدعى عليه ، فإذا أسقط المدعى عليه حقَّه ، فهل يعود إلى حقه ؟ فيه الخلاف الذي قدمته ، ولولا هذا ، لما استقام إلى اليمين بعد النكول عنها . ولو ادعى القتلَ حيث لا لوث ، ونكل المدعى عليه عن اليمين ، وعرضنا اليمين على المدعي ، فنكل عن يمين الرد ، ثم ظهر اللوث ، فهل له أن يحلف يمين الابتداء ؟ ذكر الأصحاب في ذلك قولين ، ووجهوهما على ما تقدم .

--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) في الأصل : " كتحليف " . ( 3 ) في الأصل : " من " . ( 4 ) في الأصل : " بحق " .